كلـمـة الرئيس التنفيـذي

ومع ذلك، مازال هنـاك العديد من التحديات التي تنتظرنـا. فالرعاية الصحية تبدو مُجزية كمجال عمل، ولكنها مهنة لا هوادة فيها، تملؤها الصعوبات والتحديات والفرص

كلما تقدمنا في أدائنا ظهرت أمامنا لمحة جديدة لآفاق مستقبل مشرق يحيط بها عمل شاق ملئ بالصعوبات والتحديات يجب إنجازه. ومن جانبي، فأنا أرحب بهذه التحديات وأتشرف بالعمل في مؤسسة لا تألو جهداً في سبيل تحقيق رؤيتها المتمثلة في تقديم خدمات رعاية صحية عالمية المستوى.

ومع انتهاء العام 2011 فقد أنهينا فترة حافلة بالعمل، مثلت أولى أعوام خطتنا الاستراتيجية الخمسية الجديدة والعام التشغيلي الرابع لمؤسستنا. ومن دواعي سروري الإشارة إلى أن «صحة» قد حققت زيـادة في صـافي إيراداتهـا من المرضى مقـارنةً بالعـام 2010، بالإضـافة إلى النمو الإيجابي في كل من حالات الإدخال والزيـارات، نمو إيرادات مرضى العيـادات الخارجية لكل زيارة، انخفاض حالات رفض المطالبات، وتحسن وسائل التحصيل.

وتواصل «صحة» تحقيق نمو إيجابي ملحوظ في الإيرادات لمعدل أيام المرضى. ومع ذلك، فقد زادت تكاليف التشغيل لكل يوم من معدل أيام المرضى مقارنة بالعام السابق بسبب الزيادة في الرواتب والأجور والمزايا ومصروفات التوريد.

ويُعزى ذلك بصفة جزئية إلى تسويات الأجور التي كانت ضرورية للاحتفاظ بالكوادر الطبية. كما أنجزنا مشروع هيويت الذي واكب بين ممارسات الموارد البشرية في “صحة” وسلم الرواتب بصفة عامة؛ بحيث أصبح لكل موظف يعمل لدينا وظيفة مُحددة ودرجة وظيفية محددة، وهو إنجاز هام سنجني ثماره في المستقبل القريب.

وفي الوقت الذي أشعر فيه بالسرور إزاء جميع هذه المؤشرات المالية الإيجابية، فإنني أتطلع إلى المسارعة في التركيز على رسالتنا المتمثلة في إضفاء مزيد من التحسينات المستمرة وفقاً للمعايير الدولية المعترف بها لا سيما فيما يتعلق بجودة رعاية المرضى وتحسين الإجراءات.

وسنبدأ في زيادة تركيز جهودنا نحو تحقيق معايير محددة للتميز الذي هو سمة مؤسسات الرعاية الصحية عالمية الطراز ومن ثم مقارنتها بأفضل النماذج على المستوى العالمي. فالمعايير والبروتوكولات متوافرة لدينا وزاد عليها الآن ما نمتلكه من أنظمة وقواعد بيانات وآليات جمع بيانات يتم تطبيقها لإرساء مقارنات حول كيفية تقديمنا للرعاية الصحية عالية الجودة وعن كيفية أداء أفضل المؤسسات في العـالم لنفس الإجراءات. ويمكننا تحديد إذا ما كنا نساعد المرضى على الاستشفاء من العمليات الجراحية بنفس السرعة والجودة التي تحققها أفضل المراكز الطبية على مستوى العالم.

وبالرغم من تحقيق المعايير العالمية في العديد من المجالات، إلا أنه مازال أمامنا الكثير لنتفوق. حيث تتمثل غايتنا الأساسية في الحصول على نتائج عالية الجودة من المرضى، ولا يمكننا الاكتفاء بالأداء المالي الجيد ومستويات رضا المرضى المرتفعة، إذا كنا نعلم أنه لازال أمامنا الكثير من العمل كي نقوم به في إدارة هذه النتائج بشكل سليم وفعال وصولاً إلى تمتع مرضانا بالصحة والعافية.

وتظل خدمة المتعاملين تحدياً أساسياً ويجب علينا أن نحث الخطى لتحقيق توقعات مرضانا. ومع تطور معارف المرضى وخبراتهم، فإنهم يتطلعون منا وباستمرار إلى معايير أعلى. وهذا هو الوضع السائد في أي مجال عمل، فمقعد الطائرة بدرجة رجال الأعمال اليوم على سبيل المثال هو مقعد الدرجة الأولى بنفس الخطوط الجوية منذ 15 عاماً؛ فلا شك أن المعايير تتغير وتتطور باستمرار، لذا يجب علينا أن نكون أكثر انفتاحاً بهدف تلبية متطلبات العملاء المتزايدة باستمرار، وأن نكون عند حسن ظنهم بنا.

أُدرك جيداً أن لدينا الخبرة الكافية والمقدرة على التغلب على كافة التحديات التي نواجهها مهما كانت درجة صعوبتها أو تعقيدها. وهكذا هم العاملون في مجال الرعاية الصحية. فنحن نسعد بتقديم الخدمات ومساعدة الآخرين، ولا يوجد شيئ يسعدنا أكثر من المبادرة إلى إسعاف مريض أو مصاب يعاني من آلام شديدة والتخفيف عنه ومساعدته على التعافي ليستطيع العودة إلى ممارسة حياته الطبيعية مرة أخرى. لا شئ يوازي ذلك الشعور على الإطلاق.

وأود أن أتوجه بالشكر مرة أخرى إلى رئيس مجلس الإدارة، سعادة سيف القبيسي، لقيادته الحكيمة، بالإضافة إلى القيادة الإماراتية التي أضافت الكثير لمستقبل «صحة» ومستقبل الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة. فهم أكثر معرفةً مني بالتحديات المحيطة وبالوعود المستقبلية، يسعدني في كل يوم أن أتعلم منهم شيئ جديد يسهم في مسيرة تحقيق أهدافنا لمستقبل أفضل لإمارة أبوظبي والمقيمين فيها.

كما أود أن أتوجه بالشكر إلى زملائنا من مقدمي الرعاية الصحية البالغ عددهم أكثر من 17,000شخصاً في جميع أنحاء «صحة» على جهودهم الدؤوبة والمشكورة لتقديم المساعدة في تحقيق أهدافنا المنشودة تجاه المتعاملين والمجتمعات التي نعمل بها.



كارل ف. ستانيفر
الرئيس التنفيذي